محمد جواد مغنية
514
في ظلال نهج البلاغة
في الطلب إلخ ) . . اطلب الرزق واسع اليه على أن تحفظ التوازن الواجب بين آخرتك ودنياك ، كما قال سبحانه : * ( « الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً ) * - 46 الكهف » . ( رب طلب قد جر إلى حرب ) . قد لا ترضى بما يكفيك من الرزق ، وهو بين يديك ، فتكدح طلبا للمزيد والادخار . . وتأتي النتيجة بعكس ما أردت حيث تخسر ما كنت تملك من طعام وغذاء ، وتقعد مذموما مخذولا . ( فليس كل طالب بمرزوق ) . لا ينزل الغذاء من السماء . . انه في بطن الأرض ، وعلينا أن نشقها بالجهد والعرق على أن نتوكل على اللَّه ، ونسأله التوفيق ، لأن الكون بما فيه في قبضته ، يهب ويمنع حتى مع الكد والعرق إن شاء ، ولا يشاء إلا لحكمة ( ولا كل مجمل بمحروم ) . المراد بالمجمل المعتدل ، والمعنى قد يكون الغنى بالاعتدال في السعي بلا إفراط وتفريط ، وقد يكون الفقر بالإفراط بالكد والسعي ، والسر هو أن نعلم بأن وراء كل شيء قضاء وتدبيرا ، وان السعي وحده ليس بالسبب التام ، ولا التوكل هو المؤثر دون غيره ، وان كلا منهما جزء متمم للآخر . ( وأكرم نفسك - إلى قوله - عوضا ) لا تطلب المال من كل سبيل ، وتقف من أجله مواقف الهوان فإن الكرامة لا تباع بثمن ، ومن خسر كرامته فقد خسر نفسه . . ولكن كثيرا من الناس لا يرون الكرامة إلا في المال حتى ولو حصل بطريق العهر والخيانة ( ولا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك اللَّه حرا ) . هذا تفسير وبيان لقوله : « أكرم نفسك » لأن الكرامة والحرية شيء واحد ، ينبع من ذات الانسان ، وما هو بهبة من مخلوق ، أو كسب بكد اليمين . . وعلى المرء أن يستميت من أجل حريته وكرامته . وتجدر الإشارة إلى أن الحرية التي عناها الإمام ليس معناها أن يعمل الانسان ما يشتهي وما يريد دون أن ينظر إلى الظروف المحيطة به والمجتمع الذي يعيش فيه ، وانما أراد حرية الناس مجتمعين يعيشون ويعملون يدا واحدة لصالح الجميع ، وعلى كل فرد أن يمارس حريته في هذا النطاق ، فإن تعداه فقد استهان بحريته بملء إرادته ، وجعل السبيل عليه للقوة الرادعة العادلة . ( وما خير خير لا ينال إلا بشرّ ) . « ما » هنا استفهام لفظا ، وإنكار